2 Followers
19 Following
Fatma

Fatma

Currently reading

أنا فيلليني
Federico Fellini, Charlotte Chandler, عارف حديفة
إمبراطورية الثروة - الجزء الأول
John Steele Gordon, محمد مجد الدين باكير

يوتوبيا

يوتوبيا - أحمد خالد توفيق يوتوبيا .... حيث صورها الكاتب وهي تلك المدينة بالساحل الشمالي، المحاطة بسور، يحرسها رجال المارينز حيث كل شئ فيها مثالي يقطنها الاغنياء فقط الذين يتسمون بكل مقومات الرقي الانساني والذين اقتصروا لانفسهم بذلك المجتمع الذين لايستطيعون العيش في سواه.

يوتوبيا .... حيث كل شئ هناك مثالي لافقر ، لا مرض، حتى الشيخوخة فقد تغلبوا عليها !!!

يوتوبيا حيث انقسم المجتمع الى طبقتين شتان بينهما، ومن المستحيل ان تجد رابط وحيد بين من يقطنون يوتوبيا ومن يقطنون الاحياء الفقيرة ....

فالاولى تحقق كل شئ لقاطنيها ...

اما الاخيرة فهي طبقة محرم عليها حتى الحلم في ان يتوافر لديها قوت يومها يوم بيوم، فهم يعانون الفقر والجهل والبطالة والمرض ومعهم انعدمت كل الاخلاق والقيم واصبحت الرذيلة احدى الوسائل المباحة في كسب العيش كالسرقة والغش ايضا.
وهذا لا يمنع ان بعضهم متدين لان الدين هو الامل الوحيد لهم في حياة افضل بعد الموت، وذلك نتيجة انه لايمكن ان يتعذب المرء طيلة حياته ثم يموت بدون ثواب ولا عقاب.

كما انهم وصلوا الى ان يأكوا الكلاب هذا ان وجدوها !!!!

وهنا يقول عبد الرحمن الابنودي:

احنا شعبين .. شعبين .. شعبين
شوف الاول فين والتاني فين؟
وادى الحظ ما بين الاتنين بيفوت
انتم بعتوا الارض بفاسها .. بناسها
في ميدان الدنيا فكيتوا لباسها
بانت وش وضهر ..
بطن وصدر ..
والريحة سبقت طلعت انفاسها
واحنا ولاد الكلب الشعب
احنا بتوع الاجمل وطريقة الصعب
والضرب ببوز الجزمة وبسن الكعب
والموت في الحرب ....

يوتوبيا .... حيث صورها الكاتب حين نضبت موارد دول الخليج وقامت بتهجير العمالة المصرية واصبحت اسرائيل اعز الاصدقاء وتم اختراع بديل للبترول يدعى " البايرول" و انقلب السحر على الساحر واصبحت الدول العربية هي من في اشد الحاجة اليه
وقام الكاتب بتصوير ذلك على لسان احد جنود المارينز والذي شارك في حرب فيتنام حيث كان يتحدث للشخصية اليوتوبية المحورية والذي يدعى " علاء " حيث قال: لم يكن لدى المصريين ما يباع سوى الماضي وقد اشتريناه بالبايرول !!!

يوتوبيا .... حيث يصيبك الملل من جراء انه لم يعد لديك شئ اخر لتحقيقه الا طريقة اخيرة للتسلية والتي ابتكرت لسكان يوتوبيا وهي ان يقوموا بخطف واحد من هؤلاء الفقراء ويقاومون بمطاردته ثم قتله ثم اخذ احد اعضاءه تذكار !!!

يوتوبيا ... حيث تذكرني " باليوجينيا " حيث البقاء للاصلح والعمل على اصلاح البشرية بالحفاظ على السلالات الارقى والتي تعطى حق التناسل والارتقاء مع القضاء على الجنس الادنى لانه يمثل الجهل والتخلف و الانحدار مما يدفع البشرية نحو الهاوية !

ويختتم الكاتب ذلك العمل الرائع بثورة هؤلاء الفقراء على ذلك الظلم والهوان والتي عانت منه طيلة تلك السنوات بمقتل احدهم والذي يدعى " جابر " نتيجة لغدر الشخصية اليوتوبية " علاء " به بعد ان نجح في اعادتهم الى يوتوبيا وقد صور الكاتب جابر بالشخصية المثقفة التي تعيش في ذالك المجتمع الدوني والذي حرم من اي مصدر للحياة الكريمة.

وهنا يأتي الحوار الرائع بين " لارين " والدة " علاء " حيث تقول في استخفاف:

انهم قد سلبوا كل شئ و ظلوا صامتين، فماذا يحدثه موت واحد من فارق؟؟ .. لا اظن الثورات تقوم لاسباب كهذه ...

علاء : بل لاتقوم الا لاسباب كهذه .. الصخرة تحملت الكثير من الضربات لكنهاتفتت عند الضربة الخمسين .. لم تكن الضربة الخمسين هي ما فعل ذلك لكن كل الضربات السابقة