2 Followers
22 Following
Fatma

Fatma

Currently reading

أنا فيلليني
Federico Fellini, Charlotte Chandler, عارف حديفة
إمبراطورية الثروة - الجزء الأول
John Steele Gordon, محمد مجد الدين باكير

من تاريخ الإلحاد في الإسلام

من تاريخ الإلحاد في الإسلام - عبد الرحمن بدوي بإيجاز
يعرض عبدالرحمن بدوي في هذا الكتاب لأشهر الملاحدة والزنادقة في الإسلام كإبن المقفع وابن الراوندي الذي تحدث عنهم بإسهاب وجابر بن حيان ومحمد بن زكريا الرازي بشكل اوجز من سابقهما بالإستعانة بدراسات المستشرقين ومقالاتهم ومؤلفاتهم في هذا الصدد.

من خلال الكتاب نجد ان أوج الإلحاد والزندقة في الإسلام كان في القرنين الثالث والرابع الهجري
تهمة كتهمة الزندقة بالرغم من اتساع معناها نجد مثلا كإبن المقفع الذي اتهم بإنه مازال يضمر "المانوية" برغم إسلامه ولكن كتبه ومؤلفاته تنحو تأثره بها وحنينه لهذا العهد وربما هذا كان مألوف في هذا العهد مع وجود الشعوبية.
ونجد الزندقة ايضا تطلق ع الماجنين من الشعراء والكتاب كبشار بن برد و أبي نواس
او تهمة يلحقها الخصوم بمعارضيهم للتخلص منهم وغيرها من المعاني فقد اتسع مدلولها في هذا العصر.

نجد ان الإلحاد في الشرق يختلف عن نظيره في الغرب، في حين أن الغرب لا يعترف بوجود إله
إلا ان أشهر الملاحدة في الشرق يعترفون بوجود الله ويعظمونه ويقرون له بالقدرة ولكن تكمن الفكرة في النبوة ونفيهم فكرة الأنبياء واعتراضهم ع المعجزات المورودة عنهم حيث يرون أن عقل الإنسان كفيل بتمييز حكمة الله من الخير والشر اذا فلم يكن هناك داعي من إرسال رسل تتمايز عن الناس بإدعائهم معرفة مالا يعرفون وفي نفس الوقت يصرون على بشريتهم وعدم تمايزهم عن الناس.

من الكتاب ايضا نرى انه من الواضح ان بدايات الإلحاد او الزندقة كانت تتوارى خلف ساتر
ككتابات ابن الراوندي الذي نسبها للبراهمة بينما هي فكره وإدعائه، على العكس نجد أن كتابات الرازي شديدة الوضوح والثقة ومعرف عن نفسه فيها بدون خوف او تواري.

الكتاب غني جدا حقا ، مليء بالمعلومات لكنه يعيبه تعدد المصادر وذكرها جميعا والرجوع إليها مع تزامن القراءة مما عمل على التشتت بأسماء ومصادر لن تعلق بذاكرة القارئ إلا من كان متخصص وعلى دراية واسعة بها.