2 Followers
20 Following
Fatma

Fatma

Currently reading

أنا فيلليني
Federico Fellini, Charlotte Chandler, عارف حديفة
إمبراطورية الثروة - الجزء الأول
John Steele Gordon, محمد مجد الدين باكير

الآخرون

الآخرون - Siba Al-Harez, صبا الحرز مشهد خارجي
سألتني صديقة مقربة لي في إحدى نقاشتنا ذات مرة عن رأيي في أن نعطي الحرية للمثليين الجنسيين
_ كان ردي عليها بالرفض ، فأنا لست مع هذا الأمر تماما
_ تسائلت عن السبب
_ فكان ردي بأني ضد كل ما يخالف الطبيعة وما فطرنا عليه
_ فأجابت ولكنهم واقع وعلينا التعامل مع الأمر وليس الرفض بالحل
_ أجبت والأمر لا يتوقف على الحرية بمنحهم حق لا يملكونه

تذكرت هذا الحوار تماما عندما عرفت مضمون الرواية وما أنا مقبلة عليه بكل شغف لأقترب من عالم كهذا ، عالم بعيدا عن معايشتنا ولكنه موجود مسدول عليه الف ستار وستار ويحول بيننا وبينه الف حائل وحائل حتى لو عُرض الأمر من بعيد نشعر بالتقزز والإشمئزاز !
هذه الرواية احببتها بشكل غريب وتشبعت بتفاصيلها ، هذه الرواية أزالت كل حائل وفتحت جميع الأبواب المغلقة دفعة واحدة ، لم تصور لنا الحدث من بعيد كأنه لا يمسها ولم تقف كالمراقب على الفعل ولا عالجت الأمر من خلف أبواب مواربة
هذه الرواية ادخلتني هذا العالم بكل تفاصيله الدقيقة وجعلتني اعمق نظرتي للأمر ، جعلتني مثلها فلم أكن ابدا مراقب او جلاد أو حكما .
نجد أن بداية الأمر دائما بإنسانة فاعل من نفس الجنس (والصيغة المؤنثة هنا نظرا لمحتوى الرواية) ، إنسانة تختار مثيلاتها التي دائما ما تتسم بعدم النضج الكافي سواءا جسديا او فكريا ، أو تجربة بدافع الفضول ، يحدث الأمر مباغتة فتكتشف الضحية عالما آخر غريب ، يتم فك شفرة جسدها ولكن بشخص خاطئ بطريقة خاطئة ، تبدأ تتعرف عن جسدها من خلالها وتلج في عالم شهواني يمنحها كل ما تريده ويكشف لها كل ما تجهله ، تتعلق بالأمر وتتفاعل معه كما تصور لها الآخرى بطريقة عاشق ومعشوق !

الأمر حقا خلل وليس بواقع فرض نفسه ولابد من قوانين رادعة صارمة لتجريم الفعل بمقدار ماهو أمر يحتاج توعية ويحتاج علاج لهؤلاء ، فلابد من تأهيلهم على كافة النواحي نفسيا واجتماعيا حتى سياسيا ودينيا.
الرواية ليست بهينة فهي عميقة بالرغم من سرد قصة هؤلاء بتفاصيلهم اليومية كان في السياق هناك خط موازٍ يحكي عن الأسرة وخط موازٍ سياسي المتمثل في الثورة الإيرانية وإعتقال والد الراوية وخط موازٍ ديني حيث ان الراوية شيعية فهناك بعد طائفي وشعور بالخوف.
الأمر لا يتوقف عند هذا ، نفسية كل واحدة لا تخلو من تلك الهوة السحيقة التي نشبت في ضمير كل منهم ، وكانت دافع للتقزز من أنفسهم التي جرتهم لمزيد من التساؤلات عن كونهم هكذا ؟ وكيف ينظر لهم الله ؟
فهذا حوار بسيط بين تبرير للأمر ربما لراحة الضمير والتخلص من هذا الشعور بالذنب وبين روح مازالت تائهة تحاول ان تهتدي :
دارين: إذا كان الله خلقني هكذا فما ذنبي أنا ؟
_ وبدوري اتساءل : كيف خلقني الله ؟ باي صيغة ؟ هل يخلق الله الأشياء المعتلة الفاسدة؟

ثم نهاية الرواية حيث تستعيد الراوية حياتها الطبيعية بحبها لـ "عمر " وإعمالها القطيعة بينها وبين رفيقتها ضي وزيارتها الأخيرة لها لتتاكد إنها لم تعد فعلا بحاجة إليها وستحل من الان طي النسيان ربما تستعيد روحها اخيرا
فهكذا ترجع للنفس السوية مرة اخرى ،
إذا الأمر بداية خاطئة وتعود بالتكرار ومشكلة ما قابعة في حياتهم وبناء مفاهيم منذ البدء خاطئة تبرر المثلية وتسحبهم من حياتهم الطبيعية.

هذه الرواية حقا رائعة ، واحدة من تلك الروايات التي أشعر بالحزن بعد انتهائها بعد أن أكون توحدت مع جميع أحداثها وتركتني في حالة لا أفرغ منها أستغرب بعدها عودتي للواقع من حولي .