2 Followers
22 Following
Fatma

Fatma

Currently reading

أنا فيلليني
Federico Fellini, Charlotte Chandler, عارف حديفة
إمبراطورية الثروة - الجزء الأول
John Steele Gordon, محمد مجد الدين باكير

تاريخ إيران السياسي بين ثورتين: 1906-1979

تاريخ إيران السياسي بين ثورتين: 1906-1979 - آمال السبكي لمن لا يعرف شيء عن تاريخ إيران مثلي ارشح له هذا الكتاب بقوة ، الكتاب يسرد تفاصيل كثيرة جدا وهذا ما يعيبه لأن اغلبها لن نتذكره بعد فترة ولكن ربما مع مزيد من الإطلاع نعود إليها من جديد.

المجتمع الإيراني مجتمع غني جدا في تنوعه من حيث العرقيات والأديان وحتى التصنيف الطبقي. يبدأ الكتاب من حكم الدولة القاجارية بناصر الدين شاه 1848 مرورا بالأسرة البهلوية في الأربعينات واخيرا الدولة الدينية في آواخر السبعينيات. حكي تفصيلي لحكم كل منهم والسياسة الداخلية والخارجية والأزمات التي اطاحت بتلك الممالك وصولا للجمهورية الإسلامية والعوامل الممهدة لقيامها.

لم تسلم إيران طوال مراحل التطور التي مرت بها من التدخل الصريح للنفوذ الخارجي لكل من السوفييت والبريطانيين ومؤخرا الأمريكان بعد صعود نجمها بعد الحرب العالمية الثانية.
كان لهم اليد العليا في الإطاحة بالحكام والتمهيد للإنقلابات العسكرية الزاخر بها تاريخ إيران فدائما الإطاحة بالحاكم تأتي بإنقلاب عسكري بالرغم من أن كل من يأتي يعمل على تعزيز الجيش لحماية حكمه واغلب ميزانية الدولة لتسليحه وتطويره والتي دائما ايضا ما تظل سرية لا يعلم احد عنها شيء.

السياسات والإصلاحات الداخلية لأسرة بهلوي بعد ان استتب الأمر لها جديرة بالإهتمام وكانت لا بأس بها ولكن دائما سلطة الحاكم المطلقة والحزب الأوحد وقمع المعارضة او اي صوت مخالف يعمل على التأجج والغليان إلى ان يفيض الكيل ، ومن يخالف السياسة الغربية ويخرج عن الدور المرسوم له فليتأكد ان حكمه شارف على الإنتهاء !

بالنسبة للتمهيد للثورة الدينية ، رجال الدين وإن لم يظهروا صراحة رفضهم للملكية تبعا لمبدأ التقية إلى ان هذا من صلب عقيدتهم وهي "دولة الفقيه" ، الأمر قديما فدائما مع كل اندلاع لثورة ينحازوا في صف المعارضة وكان واضحا في الثورة الدستورية التي كتبت دستور البلاد في عام 1906 إلى ان تمكنوا اخيرا من الإستيلاء على السلطة في الثورة الدينية 1979

تمويل رجال الدين دائما منفصل عن الدولة وياتي من زكاة الخمس التي يدفعها الناس إليهم مباشرة ويتولون هم مهمة توزيعها وإنشاء المدارس الدينية فبالتالي كانوا على اتصال مباشر مع رجال "البازارات" _اي اصحاب المحلات التجارية_ ممن ساعدوهم اخيرا على التمكين.

استبداد محمد رضا بهلوي في آخر عهده واختزال الحياة السياسية في الحزب الواحد الحاكم "رستاخيز" وسياسته الداخلية التي شددت الأحوال على رجال البازارات والطبقة الوسطى والفقيرة بالتبعية ، وتمرده على دور "شرطي المنطقة" المرسوم له من قبل الحكومة الأمريكية والبريطانية ادى تلك الحكومات لمساندة الخميني في ثورته وتحريضه ضد اسرة بهلوي ، فكانت تذيع محاضراته وتحريضاته من خلال اذاعتها وعملت على تأليب الشعب ضد محمد رضا واقنعته لمغادرة البلاد تمهيدا لرجوع الخميني ليقود الثورة وباركت حكمه.

منذ تولية الخميني عمل على تصفية المعارضة واقامة المحاكم الثورية وإعدام الموالين للنظام السابق "الفلول" بالمنطق الحالي وتطهير الجيش وتولية رجال الدين القيادات. رجال الدين تمكنوا من مفاصل الدولة في كل المجالات وكانت الأولوية بالنسبة لأي نظام ديني هو تطبيق الشريعة وإعادة سن القوانين والسيطرة على كل السلطات في الدولة القضائية والتشريعية والتنفيذية وهذا ما كان.
لم يأت الخميني بمشروع محدد لتطبيقه فكان التخبط في الحكم
_ تصفية جميع المعارضة ووأد اي صوت غير اصواتهم
_ تراكمت المشكلات الإقتصادية فتعاون مع الغرب ودول المنطقة وشجع الإستثمارات الخارجية بعد ان تنكر لها في البدء
_ عمل على تخفيف قبضة اللجان الثورية والتي كانت تثير الرعب بين المواطنين فكانت لا تتبع اي سلطة وتعمل على تطبيق الشريعة والحدود من تلقاء نفسها ، للحد من اثرها دمجها مع جهاز الشرطة !

تلك الوتيرة الهادئة للكتاب طوال فصوله تشعرنا بالحيادية من كثرة التفاصيل ولكن في الفصلين الآخيرين نشعر بموقف الكاتبة الرافض للثورة الدينية وهذا الجانب النقدي من محرر الكتاب بكثرة هوامشه بالتصحيح للكاتبة كما لو انه يوجه لها رسالة بعدم المغالاة وربما كان لو موقف معارض للكاتبة في هذه الثورة والذي اتفق انا بصفة شخصية مع موقف الكاتبة.

** هذا كعرض شامل لأفكار الكتاب ولمزيد من التفاصيل عن كل فصل فقد أوردتها في تحديثات القراءة
"status"
اسفل هذا الريفيو