2 Followers
22 Following
Fatma

Fatma

Currently reading

أنا فيلليني
Federico Fellini, Charlotte Chandler, عارف حديفة
إمبراطورية الثروة - الجزء الأول
John Steele Gordon, محمد مجد الدين باكير

الوجودية مذهب إنساني

الوجودية مذهب إنساني - Jean-Paul Sartre,  عبد المنعم الحفني,  جان بول سارتر اعتبرت هذا الكتاب مدخل جيد للتعرف على الوجودية عند سارتر من منطلق " اقرأ لهم ولا تقرأ عنهم " وكنت قرأت له مسرحية الجحيم قبل ذلك واعجبتني.

هذا الكتاب عبارة عن محاضرة ألقاها سارتر ثم اعاد كتابتها ليتيح الرد عليها من قبل خصومه. في الجزء الأول منه يفند الإداعات التي توجه إليهم ويرد عليها وفي الجزء الثاني منه مناقشة بينه وبين الماركسي "نافيل" حول ما طرحه سارتر.

على حد قول سارتر في مناقشته مع نافيل انه ركن إلى التبسيط في محاضرته حتى يفهمه العامة ولا يكون كما كان سائد قديما من محاورات بين الفلاسفة دون ان يفهم العامة ماذا يعنون ! لكني اجد ايضا لفهم هذه الأطروحة المبسطة لابد أن نمتلك خلفية عن الوجوديين من خلال كتابتهم لنخلص منها إلى تعريفات سارتر والتي كانت ردا على الإدعاءات على فكرهم . فمن المنطقي ان نقرأ أولا لنفهم هذه الإدعاءات ثم نجد الرد ليوضح ما اختلط علينا.

وكتبسيط لما ورد
يفرق سارتر بين نوعين من الوجودية الأول عند المتدينين والذين يؤمنون أن الماهية تسبق الوجود
بمعنى انها تؤمن بوجود الله والذي كان له تصور وفكرة عن الإنسان ثم انشأه
والنوع الآخر من الوجودية لدى الملحدين والذي يؤمن بها هو وهو لا يؤمن بوجود فكرة الله
لذلك فالوجود عنده يسبق الماهية ، بمعنى في البدء كان الإنسان الأول ثم جاء كل شيء . أي ان الإنسان هو صنع ذاته وما يصنعه فهو لنفسه .
وبذلك يتحول الإنسان إلى مطلق في ذاته فهو ليس إنسانا حر بل هو الحرية ذاتها !

وبذلك يحاول ان يتحرر من فكرة الكآبة والعدمية التي تنتقد فكرهم بأنه يخلص إلى أن الإنسان بذاتيه واختياراته الملزمة لنفسه كأنها اختيارات للإنسانية جميعا ويقع على عاتقه هذا الحمل فكيف يكون متوحدا وكئيبا ويركن للعزلة في حين ان مبدأهم هو العمل الدائم لتحقيق ما يريدوا أن يكونوه بخلق صورة للإنسان كما يتصوروها.

الفلسفة عند سارتر تقوم على ثلاث كلمات كبرى هي
[ القلق ، السقوط ، اليأس ]

كون فلسفة سارتر تقوم على أن الإنسان لا يختار لنفسه فقط بل يختار للإنسانية كلها مما يضع الإنسان تحت (قلق دائم) من وعيه التام بأهمية الإختيار وجلالته.


أما عن (السقوط) هو إدراك الإنسان لنفسه إدراك تام بحيث انه يحدد إتجاهه تجاه ذاته فإذا اختار أمر فهو ملزم به إلزامية تامة وليس في وسعه بعد ذلك التبرير أو الركون إلى قوة تفوقه دفعته لفعل ما. ففي الوجودية ليس هناك هروب.

أما أخيرا عن(اليأس) هو أن يقصر أفعاله في حدود إمكانياته في نطاق المحتمل فليس هناك قوة غيبية تتحكم من خلف ستار ولا تقوم بفعل يفوق المحتمل.

لكني اتعجب من نفيه للكآبة والعدمية فكيف يكون تعريف تلك الثلاث كلمات الكبرى بأمر مخالف لما يبدون عليه وهم في الأصل محملين بكل معاني العزلة والفشل والكآبة تلك ! غريب !

تقيمي له جيد يحتاج تدعيمه بالقراءة عنهم كما ذكرت ، في مواطن كثيرة لا يخلو من التعقيد لقارئ مثلي